.مذكرة المرصد المغربي للسجون إلى: السيد وزير العدل السيد، وزير الداخلية، السيد المندوب العام لإدارة السجون، السيد رئيس النيابة العامة

 

 

العدد:2020/18

الموضوع: الأولوية لأوضاع السجون والسجناء وآلاف الاعتقالات.

 

السيدان الوزيران؛

السيد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج؛

السيد رئيس النيابة العامة؛ 

تحية لكم وبعد،

 

يتوجه إليكم المرصد المغربي للسجون بالنظر للمسؤوليات الدستورية التي تتحملونها، ليلفت انتباهكم للحالة الخطيرة التي تعيشها العديد من المؤسسات السجنية بعد انتقال الكورونا فيروس إليها وانتشار الإصابات وسط السجناء وبين الموظفين، وهو وضع كنا نتوقعه ونخاف من تداعياته، فأبلغنا الأمر مبكرا للمسؤولين وقدمنا مقترحات وتعبئنا كمنظمة مدنية إلى جانب المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، نتابع الحالة ونجمع المعطيات ونثمن المبادرات.

وقد تلقى المرصد بارتياح قبل أسابيع قرار العفو الملكي على آلاف السجناء الذي أدخل الطمأنينة في النفوس، وحسبنا أن الخطوة من شأنها أن تساعد على تحقيق وكسب مساحات تخفف نسبيا من حالة الاكتظاظ، والتي هي وجه المأساة الحقيقية في السياسة الجنائية والممارسة القضائية التي يسأل عنها قضاء النيابة والتحقيق والحكم. لكن قرارات الاعتقالات بعشرات الآلاف  التي قامت بها المصالح الأمنية تنفيذًا لتوصيات رئاسة النيابة، التي أكدت في كل مناسبة سواء في تعليماتها أو بالإعلانات عبر  وسائل الإعلام، على استعمال” الصرامة ” وهي  تعني في لغة التعليمات، القبض  والحراسة النظرية و إحالة الأشخاص  على المحاكم في حالة تلبس وصدور الأحكام النافذة، هذه القرارات  فاجأتنا  وفاجأت الحقوقيين معنا، واعتبرت من قبل منابر مؤسسات أممية وحقوقية دولية ووطنية استعمالًا مفرطًا وغير متناسب مع  أوضاع الأزمة التي أصابت المغرب، و شرائح من الشعب المغربي في صحتهم وفي أرزاقهم وحياتهم وعلاقاتهم، والتي لم تتعامل معها السلطات القضائية والأمنية بالحكمة المرجوة والمفروضة، بل شاهدنا أن العديد ممن ألقي عليهم القبض يوجه إليهم اتهاما ” إهانة موظف ” وهي بالطبع سيفا حادا لا تعريف له ولا  حدود  لتأويله، واستعماله بشكل فضفاض واعتباطي يؤدي في النهاية وفي أغلب الحالات الى شطط وتحكم  واعتداء على الحرية.

نعم ،  دخل الوباء للسجون وانتشر بسرعة رغم  محاولات وقف تمرده، وانتشر رغم الأسوار العاتية والأبواب الحديدية والأسلاك الشائكة التي تحاصر السجناء، وغادرها أكثر من خمسة آلاف بالعفو فدخلها آلاف،  ولا يدري أحد كيف كانت حالتهم الصحية وماذا نقلوا معهم،  وهنا يرى المرصد المغربي للسجون أنه لا يمكن أن ينتظر المسؤولون وأنتم على الخصوص، سقوط مرضى وضحايا وينتظر الرأي العام وأسر السجناء إصدار  بلاغات تعلن عن إصابات أو تنعي وفيات، بل  لدينا بالمرصد بعض المقترحات في شكل تدابير  تشريعية ومسطرية ومؤسساتية وحقوقية لا بد من الاشتغال عليها و ترجمتها لإجراءات عملية  لا نشك أنها أو بعضها سيعطي نتائج  إيجابية.

وهكذا نتوجه أولا للسيد وزير العدل من أجل:

أولًا: الإقدام على مبادرة تشريعية مستعجلة ومحددة في الزمان تتلاءم مع الوضع الاستثنائي من خلال تعديلات لبعض مواد المسطرة الجنائية لتتلاءم مع واقع الأزمة ومع أوضاع السجون ومخاطر الاعتقال ومراكز الضابطة وضغط الحراسة النظرية، والانسجام مع ضمانات الأمن القانوني والإنساني، وتتقيد أكثر حزمًا مع مبادئ حقوق الإنسان ولكي لا تستعمل بعض الإجراءات بكيف أو شط. 

وفي هذا الاتجاه نقترح في المرصد المغربي للسجون ما يلي

مقترح تعديل تشريعي محدد في الزمان ومرتبط بما تفرضه حالة الأزمة والقوة القاهرة وذلك بالكتاب الأول بالقسم الثاني بإضافة باب ثاني مكرر تحت عنوان: ((الباب الثاني مكرر: مقتضيات خاصة بأزمة كورونا)) ويشير التعديل إلى:

  • بالرغم من كل المقتضيات التشريعية والتنظيمية المخالفة، وطبقًا لحالة الحجر الصحي المقررة بمقتضى قانون 20.23 الصادر بمقتضي ظهير، فإن مدة الحراسة النظرية تقلص في الجنح لأربع وعشرين ساعة عندما تقتضيها الضرورة القصوى، ولا يمكن اللجوء إليها سوى في الجنح المتعلقة بالعنف ضد الأبوين، العنف ضد النساء، استغلال الأطفال، وجرائم الدم.
  • لا يلجئ للحراسة النظرية الا بإذن كتابي من وكيل الملك؛
  • يرفع وكيل الملك عند تقديم الشخص أمامه تدبير الحراسة وعليه أن يقرر المتابعة في حالة سراح ولو بإحدى تدابير الرقابة القضائية؛
  • لا تحال القضايا المحالة على وكيل الملك خلال حالة الطوارئ والحجر الصحي على الجلسة إلا بعد رفع الحجر من قبل السلطات الحكومية المعنية؛
  • يأمر وكيل الملك بناء على طلب الشخص المقدم إليه أو من دفاعه وبعد قرار رفع حالة الاعتقال بإجراء الفحص الصحي من الجهات المعنية للتأكد من سلامته وعدم وجود علامات الفيروس عليه؛
  • تكتفي النيابة العامة أمام المحكمة وبمناسبة البث في الجنح المرتبطة بالحذر الصحي وحالة الطوارئ بان تطالب بعقوبات موقوفة؛
  • لا تقوم النيابة العامة بطلب تنفيذ العقوبات في حالة ما إذا أصبحت المقررات الصادرة نهائية إلا بعد سنة من رفع حالة الحجر من قبل السلطات المعنية.

ثانيا: نقترح على السيد وزير العدل عقد اجتماع لجنة العفو كل أسبوع ضمن الخيارات السياسة والقانونية التي تتلاءم وحالة الحصار الصحي وحالة الجائحة وتسمح بإنقاذ السجون ولو نسبيا.

ثالثًا: كما نقترح كذلك اجتماع لجنة البث في الإفراج المقيد للمعتقلين. 

ولا شك أن من شأن هذه التعديلات التشريعية المسطرة أن تفعل الحق في الأمن الإنساني والقضائي في حالة الطوارئ، و أن تقلص جدا  من مخاطر الإصابة بالوباء خلال  الحراسة النظرية والاعتقال،  وسيكون لها شديد الأثر الإيجابي للتخفيف على  رجال الضابطة وقضاء النيابة العامة،  فضلا على أنها ستقدم حلا مهما ولو مؤقتا  لحالة الاكتظاظ بالسجون وستعمل على منع دخول الوباء وانتشاره  وستكون خطوة استباقية تجسد تقديم المصلحة الصحية والوقائية العامة  على تطبيق إجراءات ترجع بالبلاء على المواطن باسم الصرامة في تفعيل السياسة الجنائية في زمن الكورونا فيروس.

ونتوجه للسيد رئيس النيابة العامة بمقترح إجراءات تناسب حالة الأزمة ومنها:

  • خلق الانسجام ما بين ضرورات ومتطلبات الوقاية والسلامة الصحية وعدم دفع المواطنين لبؤرة الوباء عن طريق مساطر الاعتقال والتي اجتاحت السجون، وما بين التصدي للمخالفات والجنح وذلك من خلال
  • أمر السادة الوكلاء ومعهم الضابطة بعدم استعمال الحراسة النظرية في حق الجانحين إلا عند الضرورة وفي حالات الاعتداء على الأطفال والعنف ضد النساء وجرائم الدم خصوصا وأن السجون تعرف وباء الاكتظاظ والاختلاط وهذا يرجع بالأساس للنيابة العامة التي تعتقل أو تقدم لقضاة التحقيق ملتمسات بالاعتقال التي تطبق دون تردد من قضاة التحقيق؛
  • أمر الضابطة والسادة الوكلاء   بوقف حملات الاعتقال بعشرات الآلاف نظرا  لمخاطرها، و لما يترتب عنها من تجاوزات ومن شطط  ، ولعدم تناسبها مع ما يفرضه الاحترام  والتقيد بالممارسات الفضلى المرتبطة  بقيم حقوق الانسان،  وللتأثير الإعلامي و النفسي لها  على الرأي العام وعلى  الأسر ، ونظرًا لكون الحملات من شأنها أن تُفقِد مصداقية السياسة الجنائية ومصداقية تطبيقها،  وأخيرا لما تتعرض له السجون من خوف ورعب  واضطراب من جراء الوباء أمام ارتفاع ظاهرة الاكتظاظ وويلاته التي يعرف الجميع نتائجها وأخطرها أخيرا هو  امتناع المندوبية نقل المعتقلين لمحاكمتهم وهو موقف  خارج أية مشروعية ولن يكون حلًا لإكراهات الوقاية من زحف الوباء ومن انتشاره ولو أن منطلقه يمكن أن يبرره منطق منع نقل الوباء من المحاكم للسجون؛
  • أمر السادة الوكلاء بعدم الموافقة على وضع المقبوض عليهم بالحراسة في الجنح إلا في حالة الجنح المتعلقة بالعنف ضد النساء وصد الأطفال؛
  • أمر الوكلاء بعدم وضع المقبوض عليهم بالحراسة لكل من يشكو من أمراض أو عاهات أو من لهم علامات الاحتياجات الخاصة؛
  • أمر وكلاء الملك من التأكد المسبق لمن يمكن وضعهم بالحراسة النظرية من سلامتهم والتأكد من أن أماكن الحراسة لدى الضابطة مجهزة للوقاية والحماية من الإصابة، وهل تحترم المسافة وهل يحمل المودعون الكمامات طوال مدة الحراسة وهل تتوفر المخافر على وسائل النظافة الضرورية والكافية؛
  • الحرص على تمكين المحروسين من الاتصال الحقيقي مع أهاليهم لأن ظروف الوباء والحصار ربما لن تكون محمودة؛
  • أمر السادة الوكلاء بعدم تمديد الحراسات النظرية في الجنح التلبسية؛
  • أمر السادة الوكلاء بعدم إصدار أوامر بالإيداع في حق الاحداث؛
  • أمر السادة الوكلاء عدم تقديم ملتمسات بالعقوبة النافذة في حق من لا سوابق لهم والمتابعين من أجل جنح عدم احترام إجراءات الحجر؛
  • أمر السادة الوكلاء بالتماس تطبيق المراقبة القضائية في حق كل من لا سوابق لهم وفي الجنح المتعلقة بمخالفة مقتضيات الحجر؛
  • أمر السادة الوكلاء بالتماس الإفراج على من قضى ثلث العقوبة ممن اعتقل في إطار مخالفة الحجر الصحي؛
  • أمر السادة الوكلاء بإجراء الفحوص الصحية للمعتقلين بمخافر الشرطة قبل تقديم من يمكن تقديمهم للنيابة العامة.

أن نقترح على السيد وزير الداخلية بالنظر لحالة الأزمة والطوارئ، 

  • أمر الأجهزة الأمنية التعامل مع المخالفين عند اعتقالهم طبقا للقانون وباحترام نفسيتهم وأوضاع الأحداث منهم
  • عدم استخدام الشرطة “إهانة موظف ” لتبرير القبض على الناس ووضعهم رهن الحراسة النظرية؛
  • التراجع عن القبض الذي تعدى كل التوقعات في ظرف وجيز...

أن نقترح على السيد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج:

نقترح بكل إلحاح. على المندوبية العامة التراجع عن قرار منع نقل السجناء للمحاكم لأن الحق في المحاكمة حق دستوري ومن النظام العام الجنائي وهو حق للمعتقل وللشخص المتابع لا يمكن التصرف فيه، فضلا على أنه إجراء فيه خطورة على نظام السجن ومهامه التي تنحصر فقط بالإيواء الى حين الافراج أو المحاكمة، كما أن السجن لا يعنيه أمر المحاكم   ولا سلطة له عليها، بل الامر يعني احترام الامر الصادر من قبل المحكمة أو قاضي التحقيق أو من النيابة العامة بنقل المعتقل إليهم للاستماع إليه أو لمحاكمته. 

أن يبقى للسجن في حالة امتناع السجين من الانتقال ومن مغادرة السجن نحو المحكمة بناء على أمر قضائي   تحرير محضرا   في هذه الحالة وتبليغه للنيابة العامة وللجهة القضائية المعنية.

ان تقترح على المندوبية العامة العفو على من تم إخضاعهم للبروتوكول الطبي وتبتت عافيتهم حتى لا يتعرضوا للعدوى من جديد أو إصابات أخرى.

نقترح على المندوبية العامة بتفعيل دورها كما يسمح لها بذلك القانون، بتهيئ لوائح المقترحين للإفراج المقيد في انتظار العفو عن كل من قضى تلثي العقوية المحكوم بها عليه من مادة الجنح لأنهم العدد الأكثر من المحكومين يفوق بالكثير عدد المحكومين في الجنايات. 

وتقبلوا فائق التقدير والاحترام.

 

عن المكتب التنفيذي

الرئيس: د. عبد اللطيف رفوع

 

ملحوظة: وجهت نسخة إلى السيدة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان.