مراقبة ظروف الاعتقال ومساعدة السجينات والسجناء

على الرغم من الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لتوفير حماية خاصة لمختلف فئات السجناء (قواعد نيلسون مانديلا ، قواعد بانكوك ، قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المجردين من حريتهم) ؛ والعمل المنجز على المستوى الوطني من أجل تنقيح ومراجعة  الإطار القانوني الجنائي والسجني (مسودة مشروع القانون رقم 23-98 المتعلق بتدبير وتنظيم المؤسسات السجنية بالمغرب ، ومشروع قانون إصلاح منظومة القانون الجنائي ، والآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، ”الآلية الوطنية لمراقبة مراكز الاحتجاز” ، ومشروع إصلاح قانون المسطرة الجنائية الجنائية) ؛ لا تزال مسألة السجون في المغرب موضع اهتمام وقلق بالنظر  إلى واقع حال المنظومة الجنائية والسجنية والتي لا تزال بعيدة عن النموذج المدافع عن القواعد والمعايير الدولية في هذا المجال والأحكام الجديدة لدستور 2011.

لا تزال هناك العديد من الانتهاكات لمختلف أشكال التمييز وسوء المعاملة قائمة، ويؤدي الاستخدام المفرط للعقوبات السالبة للحرية  إلى تفاقم اكتظاظ السجون ، مما يؤثر على نوعية الخدمات المقدمة للسجناء والسجينات ، وهو ما يحد من فرص إعادة إدماجهم في المجتمع.

لقد أصبح  إصلاح نظام العقوبات ضروريا  ويشكل أولوية قصوى أمام التغييرات العميقة للنظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي والتكنولوجي الذي يواجهه المجتمع المغربي.

أمام هذا الوضع ، وبهدف المساهمة في حماية الحقوق الأساسية للسجينات والسجناء ، يعمل المرصد المغربي للسجون على مراقبة ورصد أوضاع السجون في المغرب، وينشر تقرير سنويا سنوياً عن حالة  وأوضاع السجون في المغرب، بغاية تحسيس المسؤولين وممثلي السلطات والرأي العام ، وإثارة انتباههم إلى المشاكل التي تعاني منها المؤسسات السجنية.

تسمح هذه التقارير ب :

  •  تقييم حالة السجون على مختلف المستويات: الإطار الدولي الخاص بحماية حقوق السجناء ، الإطار القانوني الوطني ، الإحصاءات المتعلقة بالسجون وتوزيع الساكنة حسب الوضعية الجنائية ، شكايات السجينات والسجناء ، أحكام الإعدام ، إلخ
  •  قياس وتقييم مستوى تحقيق الالتزامات الحكومية وتنفيذ وأجرأة خطط وبرامج ومشاريع الإصلاح الجارية في مجال   السياسة السجنية والجنائية.
  •  صياغة التوصيات حسب الفئات والحالات،  والمشاركة على هذا الأساس في حوارات هادفة بين الجهات الفاعلة في المجتمع المدني والسلطات المعنية، لأجل إصلاح المنظومة القانونية الجنائية والسجنية في المغرب، لضمان حماية واحترام حقوق الإنسان وكرامة السجينات والسجناء.

أيضا، وضمن سياق تجربته ، وقف المرصد المغربي للسجون على الحاجة الملحة للسجينات والسجناء للحصول على دعم فعال ، وتبين أن دور الوساطة الذي المرصد المغربي للسجون من خلال تدخلاته (الزيارات ، متابعة الشكايات، المساعدة القانونية) استجابت في بعض الحالات لطلبات السجناء اليائسة، بحث تساهم درجة التضامن والدعم والمساعدة الإنسانية   في التخفيف والحد من المعاناة المرتبطة بالاعتقال والحد من خطورة العود.

مجالات تدخل وإنجاز مبادرات المرصد المغربي للسجون في هذا المجال:

متابعة شكايات السجينات والسجناء

ينص القانون 23/98 المتعلق بتدبير وتسيير المؤسسات السجنية بالمغرب في الفصلين 98 و99 على  الإجراءات المتعلقة بتقديم الشكايات من طرف السجينات والسجناء،. ضمن هذا الإطار وضع المرصد المغربي للسجون نظامًا لمراقبة وتتبع ظروف الاعتقال واحترام حقوق وكرامة السجينات والسجناء. وفي هذا السياق، تعاقد المرصد مع محام مكلف بمتابعة ومعالجة شكايات السجينات والسجناء. هذا الأخير  يتابع ويعالج الشكايات الواردة على المرصد أو المسلمة خلال زيارة مراكز الاعتقال، بالاستناد على القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة بتدبير وتسيير المؤسسات السجنية وحقوق السجينات والسجناء.

يتم ذلك تحت إشراف  ومتابعة المكتب التنفيذي للمرص المغربي للسجون، حيث يراسل المحامي المكلف بمتابعة الشكايات الجهات المعنية حسب المساطر المحددة لاتخاذ الإجراءات الضرورية، خاصة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج  للعمل على النظر فيها وحل كل ما يرتبط بها من مشاكل.

تتم معالجة حوالي 200 ملف / شكاية أو أكثر سنويا، ويتم إنجاز ونشر وتعميم تقارير سنوية حول معالجة الشكايات على مختلف الجهات المعنية: السلطات المختصة، الجهات الإدارية والمؤسساتية والسياسية المعنية ،وسائل الإعلام والمنظمات والجمعيات الحقوقية.

تساهم هذه التقارير في تقييم أنواع ومستويات حالات الاختلالات في التدبير وتقييم مستوى ومدى  احترام القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان الخاصة بالسجناء من قبل إدارات المؤسسات السجنية وموظفي السجون.

كما تسمح كذلك بالقيام بإجراءات ومبادرات موجهة في مجال المساعدة  وتكييفها مع الاحتياجات الأكثر إلحاحا وتحسيس وتعبئة شبكات التضامن والدعم لفائدة السجناء وعائلاتهم.

المساعدة القانونية للسجينات والسجناء والتحسيس- المصاحبة:

بالإضافة إلى الحق في المساعدة القانونية المقدمة للسجينات والسجناء المتعلقة بأطوار المحاكمة، يعيش السجناء والسجينات عدة مشاكل إدارية واجتماعية واقتصادية وغيرها،  وهي مشاكل لا يتم التكفل بها في إطار هذه المساعدة القانونية.

يتدخل المرصد المغربي للسجون في الجانب الخاص بالمساعدة القانونية، في إطار اتفاقية التعاون والشراكة المبرمة مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ، والتي بموجبها وضع محاميات ومحامين رهن إشارة السجينات والسجناء، لأجل تقديم المعلومات والمعطيات القانونية المتعلقة بوضيعة اعتقالهم (هن) وحقوقهم (هن) ، من أجل مباشرة الإجراءات مع الجهات المعنية لحل هذه المشاكل.

يتم تعبئة بعض الموارد البشرية (العاملين، ممثلي منظمات المجتمع المدني) خلال زيارة المؤسسات السجنية، كما يتم تعبئة بعض الموارد البشرية من الأشخاص ذوي الخبرة وممثلي منظمات المجتمع المدني خلال الزيارات من أجل إعطاء  بُعد وحجم للعملية التحسيسية والمصاحبة.

يشمل هذا الجانب من التدخل،  تكوين مجموعات من المحاميات والمحامين، وتعبئتهن (م) من خلال القيام بمهام المساعدة القانونية لفائدة السجينات والسجناء وعائلاتهم  في عشرات المؤسسات السجنية بالمملكة تشمل حوالي 300 سجينة وسجين على الأقل في السنة ، مع إعداد وتوزيع مواد وأدوات تعليمية خاصة بحملات التوعية وتنشيط الدورات الإعلامية والإخبارية والمصاحبة، بما فيها المشاكل المرتبطة بالصحة العقلية وتلك الخاصة المرتبطة بالنساء السجينات والسجناء الشباب الأحداث وإعداد تقارير دورية عن سير   ونتائج أنشطة المساعدة القانونية، مع إنجاز تقارير مرحلية ودورية إحصائية عن نتائج مبادرات المساعدة القانونية وأنشطة الدعم والمصاحبة.